محمد حسين الذهبي

57

التفسير والمفسرون

واستدل أيضا بما في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما يستطيع أحد يدعى أن عنده علم جميع القرآن كله ظاهره وباطنه إلا الأولياء . . . ثم قال المولى عبد اللطيف بعد سياقه لهذه الروايات وغيرها « وأما غيرهم عليهم السلام فلا شبهة في قصور علومهم وعجز أفهامهم عن الوصول إلى ساحة إدراك كثير من تفسير الظواهر والتنزيل ، فضلا عن البواطن والتأويل ، بلا إسناد من الأئمة العاملين ، وعناية من اللّه رب العالمين » . ثم بعد أن استدل على ذلك بما ذكره من روايات سابقة ولاحقة قال : « ولهذا ورد المنع من التفسير بغير الأخذ منهم عليهم السلام » . ثم استدل على عدم جواز تفسير القرآن بالرأي وضرورة الرجوع إلى الأئمة في فهم معانيه ، فكان مما استدل به ، ما رواه عن العياشي عن الصادق عليه السلام قال : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » وما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » ، وما ورد في تفسير الإمام عليه السلام من قوله : « أتدرون من المتمسك بالقرآن الذي له الشرف العظيم ؟ هو الذي يأخذا القرآن وتأويله عنا أهل البيت ، أو عن وسائط السفراء عنا إلى شيعتنا ، لا عن آراء المجادلين ، وقياس الفاسقين ، فأما من قال في القرآن برأيه فإن اتفق له مصادفة صواب فقد جهل في أخذه عن غير أهله ، وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار » اه ص 11 - 12 . ثم بعد ذلك وفق بين الأخبار الدالة بظواهرها على حرمة التفسير بالرأي وبين ما ورد من قوله تعالى « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 1 » » وقوله « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 2 » » وقوله عليه السلام « القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه » وغير ذلك من الآيات والأخبار

--> ( 1 ) الآية ( 24 ) من سورة محمد عليه السلام . ( 2 ) في الآية ( 83 ) من سورة النساء .